نعمة الله من يحتاجها ؟

بعد ان وصل سامي المهاجر الجديد الى الولايات المتحدة اراد ان يشتري بيتا ليستقر فيه. وبعد بحث طويل وجد مراده عند رجل ثري وكان الثمن المطلوب مئة الف دولار.

كان المبلغ الذي أحضره سامي معه يقارب المليون ليرة ومع انه كان يعلم بان سعر الليرة الواحدة لا يعادل سعر الدولار الا انه كان يأمل بأن المبلغ الذي معه يكفي على الاقل لشراء ذلك البيت. ولكنه ما لم يكن في الحسبان ان تضخم مالي كبير حدث في بلدته ادّى الى هبوط سعر الليرة لدرجة رفض معها البنك ان يصرف ذلك المبلغ.

والذي زاد المشكلة تعقيدا ان سامي علم ان الرجل الثري صاحب البيت لم يكن سوى شريكه السابق من بلدته وكان مديناً له بمبلغ يعادل المليون دولار. ماذا يفعل ؟ فالمبلغ الذي معه لا يسد ثمن البيت أو حتى جزءاً بسيطا من ذلك الدين. ولكن شيئا غريبا حدث إذ ان الرجل الثري عند علمهِ بوجود سامي في ذلك البلد بحث عنه حتى وجده. وبالرغم من ضخامةالمبلغ الذي كان من حقّه إلا انه لغى الدين بالكامل وأعطاه البيت مفروشاً مع كامل الخدمات والصيانة مجاناً مدى الحياة.

لربما تكون هذه القصـة غير واقعية في عالمنا الارضي ولكنها تعبر بوضوح عن نعمة الله. فالكتاب المقدس يقول: ألكل اخطاوا واعوزهم مجد الله متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح ( رومية 3 :23 - 24). لا فرق بيننا . فالكل بنظر الله خطاة وبسبب ذلك علينا دين كبير لا نستطيع ان نسد ولو جزء بسيط منه وذلك لأن "عُملة" أخلاقياتنا وأعمالنا الصالحة لا قيمة لها بنظر الله.

لكن وبسبب محبة الله العظيمة لنا فقد سامحنا من هذا الدين إذ أن الرب يسوع المسيح مات على الصـليب ودفع الثمن من اجلنا. وعمل الفداء هذا لم يخلصنا من خطايانا فقط بل جعلنا ابرارا امام الله.
ونعمة الله هذه هي نعمة مجانية لكل من يقبلها وهي لا تتجزأ. فالكثيرين يعتقدون انهم باعمالهم الصالحة يقدرون ان يُعوضوا عن جزء من خطاياهم والباقي تغطيه نعمة الله. ولكن الكتاب يقول "اما الذي يعمل فلا تحسب له الأجرة على سبيل نعمة بل على سبيل دين. واما الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يبرر الفاجر فإيمانه يُحسب له برا" (رومية 4 : 4 ).

فالشخص الذي يعتقد انه صالح امام الله بسبب اعماله لا تقدر هذه الأعمال ان تبرره لانه مهما كانت الأجرة التي يتوقعها لأعماله فهي لا تقدر ان تغطي الدين الكبير الذي عليه وقد شبه البعض ذلك الامر بانسان يحاول ان يقفز بين جبلين تفصل بينهما مسافة 10 كيلومترات فواحد يقفز بأعماله الصالحة مترين وآخر يقفز خمسة امتار وآخر عشرة امتار ولكن لا احد يستطيع ان يقفز المسافة كلها والنتيجة ستكون واحدة فجميع هؤلاء سيسقطون في الوادي. ونعمة الله كانت بتوفير الجسر بين هذين الجبلين وهذا الجسر هو الرب يسوع المسيح. فهو الطريق الوحيد الذي يصـلُنا بالآب وهو يوصل كامل المسافة بين الجبلين ولا يقصر طوله بحسب طول قفزات كل واحد منا اذ ان هذه القفزات لا قيمة لها البتة في التبرير عن الخطايا.

صورة تعبيرية

إذاً التبرير هو للذي يؤمن وليس للذي يعمل ونحن لا نقول ان الانسان يجب ان لا يعمل اعمالا صالحة بل بالعكس فيعقوب يقول في رسالته "أرني إيمانك باعمالك وأريك باعمالي ايماني". ولكن يجب علينا ان نفهم أن أعمالنا الصالحة هي ثمار إيماننا بالرب يسوع وليست مكملة له. فالمعادلة الحسابية هي ليست

فالايمان بالرب يسوع يعني إنهاء أية محاولة لإرضاء الله بالمجهود البشري . فالله يخلص فقط اولئك الذين يضعون ثِقتهم به "الذي يبرر الفاجر" وليس بأنفسهم. لذلك لا يمكن تخليص اي انسان الا اذا اعترف بانه انسان خاطئ ومذنب امام الله وهذا ما عناه الرب يسوع عندما قال "لم آت لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة" ( لوقا 5 : 32 ).

والان ايها القارئ العزيز ما هو موقفك من نعمة الله المجانية؟ هل تقبلها وتتبرر امام الله؟ ....عليك اذا ان تاتي اليه كذلك العشار الخاطئ معترفا بخطاياك وطالبا الغفران ومعترفا بالرب يسوع المسيح كمخلص شخصي لك وتؤمن بعمله الكفاري على الصليب من اجلك فالكتاب يقول "ان اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك ان الله اقامه من الأموات خلصت" ( رومية 10 : 9 )

صلّي يا عزيزي هذه الصلاة بخشوع وبإيمان من كل قلبك "ايها الرب يسوع انا اعترف اني انسان خاطئ. اشكرك لأنك مت من اجلي على الصـليب وانك جالس الان عن يمين الاب . يا رب انا اسلمك حياتي فارجوك ان تدخل قلبي وتكون مخلصي الشخصي وتجعلني الانسان الذي تريدني ان اكونه " باسم الرب يسوع المسيح . آميـن.