أمانة الله

نعيش في عالم دائم التغيّر، فالطريقة التي نتعامل بها مع البنك قد تغيرت فبعد أن كنّا نتعامل مع الأشخاص أصبحنا نتعامل مع الآلات . وأصبح جهاز الحاسوب يسيّر كل شيء. ومن يعلم ما يخبّئه  الغد.  ولكن في هذا العالم المتغيّر يوجد من لا يتغيرّ قط. هو الله القدّوس. فنحن نستطيع التحادث معه عبر الصلاة دون الحاجة إلى جهاز حاسوب أومسجّل للصوت أو أزرار نضغط عليها. الكتاب المقدّس يخبرنا (ملاخي 3: 6) "لأني أنا الرب لا أتغيّر".

وتظهر أمانة الرب بوضوح في سفر المزامير حيث نقرأ  في مزمور 100: 5 "لأن الرب صالح. إلى الأبد رحمته وإلى دور فدور أمانته" . وأيضا في المزمور 103: 17: "أمّا رحمة الرب فإلى الدهر والأبد على خائفيه وعدله على بني البنين".
في مراثي النبي ارميا نرى أنّ محبّة الرب لشعبه كانت الدافع لتأديبهم على عصيانـهم. فوقعت أورشليم تحت الاحتلال سنة 587 ق.م. وهدم الهيكل وسُبي الشعب إلى المنفى. وفي تلك الحالة العصيبة تكلّم الله لشعبه بفم النبي إرميا يطمئنهم بمحبّته :" من إحسانات الرب أننا لم نفن. لأنّ مراحمه لا تزول. هي جديدة في كل صباح. كثيرة أمانتك" (مراثي 3: 22-23)
.   
ولأنّ الله لا يتغيّر نستطيع نحن أيضا أن نستمتع بوعوده الثمينة. فرحمته لن تسقط. فمهما واجهنا من مصاعب وضيقات في هذا العالم المتبدّل فمراحم الرب جديدة في كل صباح للذين يضعون ثقتهم فيه. نعم يمكننا أن نثق ونتوكّل على الرب: 
"لأنه قال لا أهملك ولا أتركك حتى أننا نقول واثقين الرب معينٌ لي فلا أخاف. ماذا يصنع بي إنسان" (عبرانيين 13: 5-6).
سفر الرؤيا (3: 14) في العهد الجديد يصف الرب يسوع بأنه "الشاهد الأمين الصادق". وفي رسالة بولس إلى العبرانيين (13: 8) "يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد".
 
في مجتمعنا الحاضر تنقص الأمانة في الكثير من الناس. لهذا تكثر المشاكل الاجتماعية والعائلية . وحتى في المجتمعات المسيحية نجد أن الأمانة غير متوفّرة في الحياة الروحيّة. الرب يسوع قال في إنجيل لوقا (12: 42) : "فمن هو الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيّده على خَدَمه ليعطيهم العلوفة في حينها".

الله لا يبحث عم حملة الشهادات العليا أو عن أصحاب المواهب أو العلاقات العامة بل يبحث عن خدّام أمناء. قبل كل شيء يجب أن نكون أمناء مع الرب  في مسلكنا ومع كلمته في قراء تـها  وتطبيقها في حياتنا  وإعلانـها لمن حولنا. 

الرب يسوع قال في إنجيل لوقا 16: 10: "الأمين في القليل أمين أيضا في الكثير". فالأمانة واجبة في كل أمر حتى أصغرها. أمثال 28: 20 يخبرنا : "الرجل الأمين كثير البركات".

ليتنا جميعا نكون أمناء لنحصل على البركات الروحية ونسمع كلمات الرب يسوع قائلا: "نعمّا أيها العبد الصالح والأمين كنت أمينا في القليل فأقيمك على الكثير".