السيّد المسيح بموته على الصليب لم يتحمّل الإهانة والآلام وعذاب الصلب فقط بل صار لعنة لأجلنا (غلاطية 3: 12) . فقد حل عليه غضب الآب عندما سادت الظلمة على وجه الأرض من الساعة 12 ظهرا للساعة الثالثة وهو معلّق فوق الصليب فصرخ بصوت عظيم قائلا "إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني" (متى 27: 46). لقد سحقه إنفصاله عن الله بسبب الخطية التي تحملها عن العالم أكثر من المسامير التي سحقت عظام يديه ورجليه.
لقد تمّم الغرض الذي جاء من أجله والذي ذكره يوحنا المعمدان حالما رأى السيّد المسيح قادما ليعتمد في نهر الأردن إذ قال عنه " هوذا حمل الله الحامل خطايا العالم" وتمّت به نبؤة أشعيا النبي" جعل نفسه ذبيحةإثم .... ليبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها" (أشعيا 3 : 10 و 11).
لقد أكمل الرب الناموس الذي أعطاه الله للشعب اليهودي للتكفير عن خطاياهم والذي كان تقدّم فيه القرابين والمحرقات بواسطة الكاهن الذي كان يتوسّط بين الله والشعب. ومن أهم تلك القرابين كانت تقدم كانت ذبيحة الكفارة عن الخطايا. فكان الخاطىء يحضر تقدمته (حيوان صحيح من غنمه) إلى باب خيمة الإجتماع حيث كان يضع يديه على رأس الحيوان معترفا بخطاياه. عندها يذبحه الكاهن ويأخذ من دمه ويسكبه على المذبح ويحرق شحمه وأجزاء أخرى منه على مذبح المحرقة والباقي كان يأكل منه الكاهن مع عائلته. بهذه الطريقة كان الإنسان الخاطي يرجع علاقته المقطوعة مع الله بسبب الخطيّة. دم الحيوان المسكوب على الهيكل كان يشير إلى الحياة التي ذرفت بدلا عن حياة الخاطئ لأن "أجرة الخطيّة موتّ (رومية 6 : 23). بمعنى آخر كان الحمل يذبح بدل الإنسان الخاطئ. ولكن هذه الطريقة التي عيّنها الله للشعب اليهودي في العهد القديم كانت ظلالا للأمور العتيدة التي تمّت بقدوم السيّد المسيح إلى الأرض وموته وقيامته. فهو كان حمل الله المعد للذبح. لقد كان كاملا بلا عيب . أخذ جسدا بشريّا مثلنا وتشبّه فينا في كل شيء ما عدى الخطيّة. لم يستطع أحدا من رؤساء اليهود أن يبكّته على خطيّة أو يجد فيه علّة طوال فترة إقامته على الأرض. لذلك هو وحده الذي يستطيع أن يكفّر عن خطايانا وليس بأحد غيره الخلاص . لأن ليس إسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص (أعمال 4: 12).