الرحلة
ينمو الطفل ليصبح صبّيا يذهب إلى المدرسة يتعلم ويجتهد ويصبح فتى يانعا ثم شابا في مقتبل العمر يتابع تعليمه ويحصل على الشهادات والإختصاصات. يحصل على وظيفة.
ثم يبحث عن شريكة حياته ويبدأ بتكوين عائلته. يجد ويعمل يتعب ويسهر ليجمّع الأموال ويبني البيوت ويشتري ما تشتهيه نفسه.
النهاية
تمر الأيام والسنون ينحني ظهره وتضعف عزيمته وتخف قوّته. لا يعد ينظر إلى الأمام فالمستقبل قد ولّى وسنين العمر قد عبرت والأحلام استبدلتها الذكريات. ينظر إلى نفسه ويتساءل ما المغزى من هذه الحياة ؟
لماذا نعيش في هذه الدنيا ؟ ما هي النهاية ؟
سليمان الحكيم مرّ في هذ التجربة وعاش حياة يحلم بها أغنياء هذا العالم وسلاطينه. إسمعوا ماذا قال:
قلت أنا في قلبي هلمّ أمتحنك بالفرح فترى خيراً. وإذا هو باطل. للضحك قلت مجنون وللفرح ماذا يفعل.
افتكرت في قلبي أن أعلّل جسدي بالخمر وقلبي يلهج بالحكمة وأن آخذ بالحماقة حتى أرى ما هو الخير لبني البشر حتى يفعلوه تحت السماوات مدّة أيام حياتهم.
فعظّمت عملي. بنيت لنفسي بيوتاً غرست لنفسي كروماً. عملت لنفسي جنّات وفراديس وغرست فيها أشجار من كل نوع ثمر. عملت لنفسي بِرَك مياه لتُسقى بها المغارس
المنبتة الشجر. قنيت عبيد وجواري وكان لي وُلدان البيت. وكانت لي أيضا قُنية بقر وغنم أكثر من جميع الذين كانوا قبلي. جمعت لنفسي أيضا فضّة وذهبا وخصوصيّات الملوك والبلدان. اتّخذت لنفسي مغنّين ومغنّيات
وتنعُّمات بني البشر سيّدة وسيّدات. فعظمت وازددت أكثر من جميع الذين كانوا قبلي وبقِت أيضا حكمتي معي. ومهما اشتهته عيناي لم أمسكه عنهما. لم أمنع قلبي من كل فرح. لأن قلبي فرح بكل تعبي. ثم التفتُّ أنا إلى كل أعمالي التي عملتها
يداي وإلى التعب الذي تعبته في عمله فإذا الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس." " وجّهت قلبي للسؤال والتفتيش بالحكمة عن كل ما عُمل تحت السماوات. فإذا الكل باطل وقبض الريح.
أخيرا هذا ما توصّل إليه سليمان في نهاية المطاف
"فلنسمع ختام الأمر كلّه. إتّق الله واحفظ وصاياه لأن هذا هو الإنسان كله. لأن الله يُحضر كل عمل إلى الدينونة على كل خفيٍّ إن كان خيرا أو شرّا."