كثير من الناس اليوم يحشون أدمغتهم بالعلوم الحديثة ويتعلّمون حقائق هذا العالم. وإن سألت أحدهم ما هو هدفك من الدراسة لأجابك:
ان الدين والأدب ليس مبتغاه بل العلم التكنيكي والشهادات العليا التي تؤهله للمناصب المرموقة وتوفر له الرفاهية. فالكل يهدف إلى الربح والحياة المريحة.
وكذلك الناس منكبّون على الشراء تجتذبهم البضائع الغالية. والنساء يشتغلن ليمكنّ عائلاتهنّ من اقتناء
وسائل الراحة فيهملن تربية أولادهنّ. والرجاء عن مركزهم الإجتماعي بضخامة سيّاراتهم.
والجميع يرغبون في لبس أغلى الثياب وحسب الموضة. فالنظم الإقتصادية الحاضرة تثير ف الإنسان شهوة الطمع ليصير غنيا وكبيرا ومحترما.
ولكن غالبا ما يكون الناس غير سعداء لخوفهم من الجرائم. أفكارهم منشغلة بأفضل الطرق لاستغلال أموالهم
بأمان. تفكيرهم المادي يقسّي قلوبهم فلا يهتمون بأحوال الفقراء. وبخلهم يعادله حسد الفقراء. فهم يشتاقون أيضا للغنى ويقومون بثورات وجروب ويخترعون فلسفات
ليغيّروا أنظمة العالم.
وفاتهم أن يعلموا أنّ كل طموح إلى الرفاهية هو خداع للنفس لأن العلم والمال لا يُصلحان الإنسان
والشعوب الغنيّة تزول بسرعة لأن الأجيال القادمة فيها تصبح كسولة بطّالة فالمال يتيح لصاحبه أن يمارس كل النجاسات بسهولة.
والبشر يتعبون ويجمعون ويبنون ويتعلّمون ويكدّون للحصول على أعلى المراتب الإجتماعية.
ولكن كل هذه الأمور زائلة. فالإنسان لا يستطيع أن يأخذ معه عند موته أي شرف أو غنى أو مكسب. فيا ليت الإنسان بدل أن يركض وراء العطايا يطلب الواهب المعطي فيصبحون أغنياء به.
لأن من يعرفه يدخل الأبدية يحصل على الغنى الباقي. الله محبّة. فمن يريد جمع كنوز له في السماء.
من يقترب من الله يدرك عِظم خطاياه. كل أعمال برّنا و أعمالنا الخيرية هي كخِرق بالية بنظر الله لأنها نابعة من
انانيتنا. فنحن نعملها إما لنظهر بمظهر جيّد أمام الذين حولنا أو لأننا نحصل على نقاط عند الله نجمعها وندخل بها الجنّة.
وقد تظن أنّ صلواتك وصومك وزكاتك مح حجّك تنفعك لتبرير نفسك. ولكنك مخطئ في ظنّك هذا لأنّ الله البصير يعرف أسرارك كلّها وأكاذيبك ونجاستك تشهد عليك.
ليتك تشعر وتعرف أنك إنسان مسكين لا تملك شيئا ولا تقدر على شيء. لقد أرسل الله برحمته مسيحه للعالم ليظهر للبشر غِنى ومحبة الله. فعاش فقيرا متواضعا محتقرا رغم أنّ له كل الحق والقوة ليعيش حياته في المجد والكرامة .
لكنه غلب كل استكبار جسدي واتضع كخادم لكل الناس مستهينا بالغنى والشرف البائد وبقي غنيا في الله وعاش بلا خطية. فالمسيح قَلَب كل المقاييس الإجتماعية كلها. لم يعش متواضعا فقط بل أوجد بمحبته الأبدية فداء ليخلّصك من
خطاياك. كفّر عن ذنوبك ومات لتعيش انت. لا يوجد في هذه الدنيا ولا في الآخرة قوّة مخلّصة إلا بدم المسيح. فمن يقبل هذا الخلاص يتحرّر من ذنوبه ويتمتّع بغنى الله الأبدي.
ليتك تعرف ذلك بنفسك وتعترف بعجزك أمام الله وتطلب منه أن يغفر ذنوبك ويمحي الدين الذي عليك والذي لن تستطيع أن تتخلّص منه إلا بواسطة عمل المسيح الكفّاري من أجلك على الصليب.