معنى القربان أو الذبيحة

ابتدأ الإنسان منذ البدء بسفك دم الحيوانات وتقديمها قرابين لله. كتاب تكوين (4:4) في العهد القديم يذكر كيف أن هابيل قدم ذبائح من أبكار غنمه لله. وكتاب لاويين (11 :17) يذكر كيف أنّ الله هو الذي أعطى الذبيحة للانسان "لأن نفس الجسد هي في الدم فأنا أعطيكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم".

كلمة "تكفير" تعني "تقدمة" أو "عطيّة" فالشخص الذي يقدّم الذبيحة يأخذ روح أو دم الحيوان المذبوح ويقدّمها لله. فكان الخاطئ يحضر تقدمته (حيوان صحيح من قطيعه) إلى باب خيمة الإجتماع ويضع يديه على رأس الحيوان دلالة على أنه اتحد معه . فيذبحه الكاهن ويأخذ من دمه ويسكبه على المذبح. وكان يحرق شحمه وأجزاء أخرى منه على مذبح المحرقة والباقي كان يأكل منه الكاهن وعائلته. بهذه الطريقة كان يحي الإنسان الخاطىْ علاقته مع الله. بمعنى آخر . "حجاب حي" كان يتوسّط بينه وبين الله الكامل القداسة.

كان الدم في التكفيرأو "الفدية" أيضا يعني دفع الثمن اللازم المترتّب عن دين الخطيّة أمام الله . ولأنّ أجرة الخطيّة موت (روميا 6 :23) لا يمكن لخاطئ أن يأتي إلى محضر الله الكامل القداسة إلاّ بدفع الثمن وتحمل العقوبة وهذا بالضبط ما يفعله الدم حسبما هو مذكور في لاويين (17 :11). بالإضافة لذلك بما أنّ "نفس الجسد هي في الدم" هذا يعني تطبيق العدالة الإلهية بمعناها القانوني حسبما هو مذكور في تثنية (19 :21) "عين بعين.سن بسن. يد بيد رجل برجل". بمعنى آخـر بما أنّ "التكـفير" يعني "دفـع الثمن" فإن التكـفير عـن النفس " بالدم يعني "الموت". فتقديم الذبيحة أو القربان كان يعني انتهاء الحياة . وتدفّق الدم كان الرمز أو الإثبات أنّ حياة فد أخذت بدلا عن المذنب ثمنا لخطاياه.

الذبائح الحيوانيّة عبّرت عن المبدأ الذي وضعه الله في العهد القديم والذي كان له ظل الخيرات العديدة (عبرانيين 10:1) في العهد الجديد. الحقيقة الكاملة تمّت بتقديم جسد الرب يسوع المسيح على خشبة اُلصليب ودمه الذي ذرف من أجل آثامنا. الرب يسوع مات بدلا عنا . البار من أجل الأثمة. قدّم نفسه قربانا من أجلنا مرّة واحدة وإلى الأبد (عبرانيين 10:10). لذلك فهو الوسيط الوحيد بين الله والناس (1تيموثاوس 2:5). فبواسطته نلنا المصالحة مع الله واصبحت لنا الثقة بالدخول إلى محضر الآب بدمه. طريقا كرّسه لنا بجسده (عبرانيين 10:20). أمام الله كلنا بدون استثناء خطاة وبحاجة إلى التكفير عن ذنوبنا. يوحنا الرسول يقول في رسالته الأولى "إن قلنا إنه ليس لنا خطيّة نضل أنفسنا وليس الحق فينا".

          عزيزي القارئ ، لم لا تقبل ذبيمة الرب يسوع الذي مات من أجلك ? لم لا تقبله مخلصك الوحيد ? لم لا تجعله ربا لك وسيّدا على حياتك ? إن فعلت كل ذلك لا تحصل فقط على المصالحة مع الآب السماوي بل تصبح ابنا له بحسب وعده "أما كل الذين قبلوه أعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله" ، ويكون لك نصيب بالحياة الأبدية التي وعدنا بها.